المشهور ( 1 ) لا يثبت المفطر ، ولو ثبت إجماع فهو غير تعبدي ، لظهور
استنادهم إلى الأخبار ، كما صرح به الاستبصار ( 2 ) فلا بد من المراجعة
إلى روايات المسألة ، ولا سيما بعد كونها كثيرة ومضطربة ، فاختلاف الأقوال
منشأه اختلافها ، وتشتت مضامينها .
وغير خفي : أنه من المحتمل عدم الحرمة الوضعية والتكليفية ،
ولا الكراهة المصطلحة ، لأن النواهي إرشاد إلى منقصة في الصوم
بالارتماس ، كالنهي عن الصلاة في الحمام ، كما يحتمل أن يكون الصوم
بالارتماس صحيحا ، ومع ذلك يجب القضاء والكفارة ، لأن الارتماس يضر
بالصوم إلى حد لا يصير باطلا وبلا مصلحة ، إلا أن المصلحة الملزمة لا
تدرك بعد الارتماس ، فيجب تداركها بالقضاء ، ولكنه حيث أضر بصومه
وبتلك المصلحة فعليه الكفارة ، فلا تغفل .
مقتضى الأصل الأولي والثانوي في الأوامر والنواهي
إذا تبين حدود المسألة فاعلم : أن المحرر في الأصول أن مقتضى
الأصل الأولي ، حمل الأوامر والنواهي على الوجوب والتحريم ، ومقتضى
الأصل الثانوي حملهما على الارشاد إلى المانعية والشرطية في محيط
تعلقهما بالمركبات الاعتبارية ( 3 ) ، كما هو الواضح ، نعم إذا قامت القرينة
هامش
1 - جواهر الكلام 16 : 227 .
2 - الإستبصار 2 : 85 ، ذيل الحديث 263 .
3 - تحريرات في الأصول 4 : 299 - 308 .