المفطرات ، أن العرف يجد ممنوعية إدخال شئ في الجوف ، فمن مفطرية
الحقنة والأكل والشرب ، وأن الطريق كان ينحصر بالثقبتين : الفوقانية ،
والتحتانية ، والشرع سدهما ، يستظهر أن إيصال الغبار إلى الباطن ،
وإيصال الجوامد ، وإيصال التنباك والترياق في الرئة وغير ذلك ، كله
ممنوع ( 1 ) .
فهي مجرد تخيل لا واقعية له ، ويكفيك تجويزهم الحقنة
بالجامد ( 2 ) ، فما اشتهر من منع الإبرة مطلقا ، أو الإبرة المؤثرة في
التغذي على وجه أقوى من الأكل والشرب ، ومنع ما يشبه ذلك ( 3 ) ، فكله
من الاجتهاد بلا نص .
ولعمري ، إن من يتوهم أن أساس الصوم لدرك كذا وكذا ، ولفهم أن
الفقراء ما يصنعون ، وأن تشريع الصوم لتضعيف البدن ، فكله لا ينافي جواز
هذه الأمور ، لأن الأكل وما هو من المفطرات المسلمة إذا كان ممنوعا ،
يحصل منه ذلك كله ، ولو كان النظر إلى التضعيف ودرك الجوع ، لما كان
وجه لمفطرية القئ والجماع ، فإنهما يؤثران في ضعف البدن ، ويؤيدان
درك الجوع بما لا يؤثر ترك الأمور المذكورة أصلا .
اللهم اعصمنا من الرأي ، والاستحسان ، والقياس ، وإلغاء
الخصوصية ، والفهم العرفي ، وأمثالها مما يرجع إلى واحد أحيانا .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 238 .
2 - العروة الوثقى 2 : 193 ، فصل فيما يجب الامساك عنه ، التاسع .
3 - العروة الوثقى 2 : 177 ، فصل فيما يجب الامساك عنه ، المسألة 4 .