ومن تعابيرهم يتبين : أن المسألة ليست إجماعية ، ولا قائمة عليها
الشهرة العظيمة ، وإلا فكان ينبغي من هؤلاء الأعاظم - ولا سيما الشيخ -
الاستدلال بالاجماع ، كما هو دأبه . ويظهر من ذيل كلامه أيضا أن المسألة
خلافية بينهم من جهة وجوب القضاء ، أو هو مع الكفارة ، ولذلك نسب إلى
المفيد ، وابن إدريس وأبي الصلاح ( 1 ) وغيرهم ( 2 ) ، وجوب القضاء خاصة
متى كان متعمدا .
نعم ، لا يبعد وجود الشهرة على بطلان الصوم به ، مؤيدا بنقل الاجماع
عن الناصرية والغنية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) ولكنه أيضا غير واضح ،
لاسنادهم الاجماع إلى التذكرة وهو فيها مفقود كما عرفت ( 5 ) .
ويؤيد عدم وجود الشهرة المعتنى بها سكوت أمثال الصدوق والسيد
والشيخ في المصباح وسلار عنه ، وعدم ذكرهم له .
فمن تلك الاضطرابات - بعد عدم تمامية الرواية المستند إليها
المروية بسند فيه سليمان بن حفص المروزي قال : سمعته يقول : إذا
تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمدا ، أو شم رائحة غليظة ، أو
كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإن ذلك
هامش
1 - مختلف الشيعة 3 : 403 ، المقنعة : 359 ، السرائر 1 : 377 ، الكافي في الفقه : 183 .
2 - لاحظ الحدائق الناضرة 13 : 72 ، مصباح الفقيه 14 : 395 .
3 - الصوم ، الشيخ الأنصاري 12 : 44 ، الناصرية ، ضمن الجوامع الفقهية : 242 ،
المسألة 129 ، الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 509 / السطر 8 .
4 - الصوم ، الشيخ الأنصاري 12 : 44 ، السرائر 1 : 377 .
5 - تقدم في الصفحة 359 ، الهامش 2 .