هذا مع أن في موارد التقية لا مانع من فعلية الحكم ، فيكون حراما ،
إلا أن العبد معذور لا يستحق العقوبة ، على إشكال محرر في محله ( 1 ) .
فالذي هو الحق : أن المفطرات على صنفين كما مر ( 2 ) .
فمنها : ما يكون منافيا لذات الصوم عند العرف والعقلاء ، كالأكل
والشرب ، فيكون المضطر إلى الأكل والشرب كمن ترك الصوم بالمرة
تقية .
ومنها : ما لا ينافيه ذاتا ، بل هو أحكام شرعية اعتبرها الشرع قيدا
وشرطا ومفطرا ، كالحقنة والكذبة فإنه من انضمام حديث الرفع - بعد
الأخذ بإطلاقه في الأعم من التكليف والوضع - إلى دليل الصوم ، يحصل
صحة الصوم ، كما في موارد لبس الثوب الممنوع في الصلاة ، فإنه ربما
يضطر إلى ما ينافيها ذاتا ، كفعل كثير ، وربما يضطر إلى ما لا ينافيه اسما
وماهية . ومن هنا يظهر حال الكره ، وسيمر عليك في البحوث الآتية ما
يتعلق بذلك بتفصيل زائد ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
ولا يخفى : أنه يصح التمسك بحديث الرفع وغيره هنا إذا كانت
الكذبة مثلا ، مفطرة في الاعتبار ، وأما إذا كان عدمها شرطا فلا مورد
للاضطرار ، كما هو الواضح .
هامش
1 - لاحظ المكاسب ، رسالة في التقية ، الشيخ الأنصاري : 320 / السطر 15 ، الرسائل ،
الإمام الخميني ( قدس سره ) : 177 .
2 - تقدم في الصفحة 8 و 261 - 262 .
3 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث .