الفرع الثالث : في الاضطرار إلى الكذب على الله ورسوله تقية
قال في العروة : إذا اضطر إلى الكذب على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في مقام التقية من ظالم ، لا يبطل صومه ، كما أنه لا يبطل مع السهو ( 1 )
انتهى ، وعن كشف الغطاء مثله ( 2 ) أيضا .
وربما يتوهم : أن الكذبة في تلك الصورة حلال ، فلا تكون مفطرا ،
لظهور ما يدل على مبطليتها في صورة حرمتها ( 3 ) . ولا يقاس ذلك بمثل الأكل
والشرب ، لأنهما ليسا محرمين حتى في شهر رمضان ، بل هما يوجبان بطلان
الواجب المضيق ، ويستحق العبد العقاب عليه ، كما مر تفصيله ( 4 ) .
ولازم ما قيل عدم مبطلية الجماع المحرم ، والأكل المحرم ، إذا
ارتفعت حرمتهما بالتقية ، ولا يلتزمون به ، وليس ذلك إلا لأجل أن ما هو
المبطل نفس الجماع والأكل ، وفيما نحن فيه أيضا كذلك ، لاطلاق أخباره ،
ولما أن الكذبة في صورة الجهل القصوري ليست تكليفا ، وظاهرهم بطلان
الصوم بها ، كما هو مقتضى إطلاق العروة ( 5 ) في محلها ، فالمسألة
أجنبية عن حديث حرمة الكذبة وعدم حرمتها .
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 182 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، المسألة 26 .
2 - جواهر الكلام 16 : 226 ، كشف الغطاء : 322 / السطر 2 .
3 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 257 ، مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 142 .
4 - تقدم في الصفحة 265 وما بعدها .
5 - العروة الوثقى 2 : 180 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، الخامس تعمد
الكذب ، و 190 ، فصل 3 في أحكام المفطرات .