الجهالة والشك ، محرما تحت عنوان القول بغير العلم وبين أن لا يكون
العنوان المذكور مفطرا ، لعدم اندراجه تحت عنوان الكذب ولذلك
يكون الهزل بالنسبة إليه تعالى حراما أحيانا ، لتنافيه مع الاحترام
اللازم عقلا مثلا ، ولكنه لا يكون عندهم مفطرا .
وإن شئت قلت : الأحوال المعروفة كالجهل والنسيان والعمد ،
تتصور بالنسبة إلى موضوع العناوين المحرمة ، ومصاديق المحرمات
الشرعية ، ولا يتصور فيها الهزل ، ولا معنى لأن يشرب الرجل خمرا ويقول :
هو هزل وأما في مثل الكذب فتلك الأحوال تأتي فيه إلا العمد ، ويأتي
فيه مثل الهزل .
وهنا عنوان آخر : وهو شبه العمد وأما العمد بواقع الكلمة فلا
معنى له في الكذب ، لأنه سواء كان عالما بالكذب ، أو كان جاهلا ولكنه
ملتفت ، لا يتمكن من التعمد بالكذب .
نعم ، يتمكن من التشبه بالعمد ، وهو غير مبطل ، لظهور النص
والفتوى في مفطرية العمد وتعمد الكذب .
فعليه يلزم سقوط هذه الأخبار عن صلاحية الاستناد إليها لاثبات
مبطلية الكذبة . وهذه شبهة تتوجه إلى أصل المسألة .
إشارة إلى شبهة أخرى في المسألة
وهناك شبهة أخرى يتوجه إلى صورة الشك والجهل الالتفاتي : وهو
أن الكذب عبارة عن عدم مطابقة الجملة التصديقية مع الواقع في ظرف