العلم بالكذب أو الشك فيه ، وأما التصديق فإن كان طرفه الحكم ،
فيجوز تحققه في الصورتين ، فإن الكاذب العالم بكذبه يصدق الحكم
في القضية ، لأن الحكم ليس إلا تطبيق المحمول على الموضوع ، وأما
القضية فهي إن كان يكفي فيها ما في التصديق ، فهي متحققة أيضا في
الكواذب ، وإلا فلا ، وفي المسألة ( إن قلت قلتات ) ودقائق حكمية تطلب
من محالها .
بقي الكلام في القول بغير علم
ظاهر القوم بلا إشكال حرمة القول بغير علم ( 1 ) ، فإذا كان المتكلم
شاكا مثلا في إيجابه تعالى صلاة الجمعة فلا تجوز النسبة إلا أنه أعم
من الحكم الوضعي فيما نحن فيه ، ولا تعرض لهم صراحة في مبطلية
الكلام حال الشك ، إلا أن ظاهر أخذهم الكذب في المفطرات ، وظاهر ما
جعلوه تفسيرا للكذب ، عدم مبطلية الكلام المشكوك كذبه ، لأنه من
الشبهة الموضوعية ، كما هو الواضح .
هذا مع أن المغروس في أذهان الأعلام ، حرمة القول المشكوك
كذبه ولو لم يكن من باب الكذبة والانتساب إليه تعالى ، بل مطلقا .
وأيضا بناؤهم الخارجي على عدم تجويز مثل ذلك للصائم .
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 49 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 119 ،
تهذيب الأصول 2 : 88 .