صدقها ، وإذا كان المتكلم شاكا في الواقع ، فلا يكون كلامه محرما بحسب
الموازين الظاهرية ، لأنه من الشبهة الموضوعية التي تجري فيها
أصالة الحل والإباحة ، وهذه الشبهة تخص بتقريب آخر ، ويأتي حولها
الكلام إن شاء الله تعالى بعد البحث عن الشبهة الأولى ( 1 ) ، فلا تخلط .
وهم ودفع : حول كفاية التجزم في الكذب
قد تحرر في الأصول في باب القضايا : أن في الكذب يكفي التجزم
وإن لم يكن جزم ( 2 ) ، ولو كان الجزم لازما في تحقق النسبة - لا الهوهوية
التصديقية - للزم امتناع الكذب المحرم إلا بالنسبة إلى الجاهل
المقصر ، ولا معنى لذلك أيضا ، لأنه إذا كان علمه مضرا بالحرمة فالجهل
التقصيري لا يتصور في حقه ، كما لا يخفى على الفطن العارف .
ويندفع ذلك : بأن حصول الهوهوية التصديقية ، ليس منوطا بأمر
وراء كون المتكلم مريدا تلك الهوهوية ، ولو لغرض وغاية من الغايات
السيئة أو الحسنة . فما عن سيد الأساتذة ( رحمه الله ) من حديث التجزم والاكتفاء
به ( 3 ) ، غير لازم ، ولكنه لا ينفع هنا ، لأن في باب محرمية الكذب يكون
الكذب حراما ولو كان شبه العمد أو بالهزل ، كما فيه الأخبار الخاصة ( 4 ) ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 348 - 350 .
2 - لاحظ درر الفوائد ، المحقق الحائري 1 : 70 ، أنوار الهداية 1 : 145 - 146 .
3 - نفس المصدر .
4 - وسائل الشيعة 12 : 250 ، كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 140 .