وأما في باب مبطلية الكذبة لما هو المبطل هو العمد ، لما نطق به الأثر
والفتوى ، فعليه لا يبقى مورد لهذا المفطر ، فيصبح القول بعدم مفطريته
سديدا من هذه الناحية ، لا من الناحية التي ذكروها ، كما لا يخفى .
اللهم إلا أن يقال : بأن الكذب العمدي وإن لا يتحقق ، لأن الكذب من
عوارض القضية ، والقضية إما مشتملة على النسبة ، أو الهوهوية ،
والتصديق إذعان بالنسبة ، أو الهوهوية ، فلا قضية تصديقية في صورة
العلم بالكذب ، أو الشك فيه ، ولكنه عمد عرفي في هذا المحيط ، وهو
المراد من تعمد الكذب .
ويصح دعوى : أن ما في الخبر هو قوله ( عليه السلام ) : إذا تعمد ( 1 ) والتعمد
من باب التفعل وهو بمعنى التصنع حسب الأصل والأكثر ، فما هو المبطل
حسب النص هو التشبه بالعمد والتصنع به . وكون التعمد في القرآن
الكريم واللغة بمعنى التوغل في العمد ، أو بمعنى نفس العمد ، لا يضر بما
أفيد ، لأن هيئة باب التفعل ذات وضع نوعي ، ويجوز استعمالها حسب
الأصل ، فتأمل .
تنبيه وتوجيه : الفرق بين ما هو قوام القضية وما هو قوام التصديق
لا ينبغي الخلط بين ما به قوام القضية ، وما هو العلم التصديقي
والتصوري ، وما هو قوام التصديق ، فإن العلم لا يكون حاصلا في موارد
هامش
1 - وسائل الشيعة 10 : 34 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 2 ،
الحديث 3 و 7 .