تذنيب : الكلام في شبهة ناشئة من تقييد الأكل والجماع بالعمد
قد مضى في مباحث النية خلاف الأعلام في أن نية القاطع قاطعة ،
أم لا ( 1 ) ، والذي أردنا هنا هي الإشارة إلى شبهة : وهي أنه لو كان الأكل أو
الجماع العمديان مفطرين ، فما معنى كون نية القاطع مفطرة ؟ ! ضرورة أن
لازم ذلك هو أن يقصد قصد الأكل ، وينوي الأكل المنوي .
وفي العروة الوثقى وإن لم يعتبر في ناحية الأكل والشرب
والجماع قيد التعمد ، ولكنه اعتبر في ناحية الامناء ، فقال : الرابع من
المفطرات : الاستمناء ، أي إنزال المني متعمدا ( 2 ) انتهى .
ثم قال في المسألة ( 17 ) : لو قصد الانزال بإتيان شئ مما ذكر ولكن
لم ينزل ، بطل صومه من باب نية إيجاد المفطر ( 3 ) انتهى .
ولازم ذاك وهذا هو أن المفطر قصد المفطر .
وبعبارة أخرى : المفطر هو الامناء العمدي ، أي عن قصد فلا بد وأن
يتعلق القصد بالامناء القصدي حتى يكون مفطرا ، ولازمه أن يتعلق القصد
بالقصد ، وهو ظاهر البطلان .
أقول : ما هو التحقيق أن المفطر هو الأكل والشرب والجماع
والاستمناء ، من غير دخالة حالة من الحالات في ذلك ، كالعلم والعمد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 250 - 255 .
2 - العروة الوثقى 2 : 179 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، الرابع .
3 - العروة الوثقى 2 : 180 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، المسألة 17 .