فإذا لاحظنا الفرعين ، نجد أنه لأجل الجنابة الجديدة منع عن
الاستبراء بعد الغسل ، مع أنه رخص في خروج المني للمستيقظ ، وما ذلك
إلا لأن في الأول لا تحصل جنابة جديدة ، بخلاف المقام ، وذلك ربما كان
لأجل الملازمة المدعاة في كلماتهم . ولازم ذلك جواز ، الاجناب العمدي
في النهار بالجماع والملاعبة والتفخيذ ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به
قطعا . ومما ذكرنا يظهر عدم التنافي بين المسألتين حسب الامكان ، ولكن
لازمه غير جائز ، كما لا يخفى .
ومن الممكن دعوى : أنه ( قدس سره ) كان يميل في المسألة الأولى إلى جواز
ذلك ، لقصور الأدلة عن خروج المني على الكيفية المزبورة ، ولكنها
ليست قاصرة عن الامناء بالتفخيذ وإن لم يوجب الغسل ، وفي المسألة
الثانية - نظرا إلى الملازمة المدعاة - احتاط وجوبا ، لأنه من الامناء
الموجب للغسل ، وقد ادعي الاجماع على أن كل موجب للغسل مفطر إذا
حصل عن عمد وعلم ( 1 ) ، وهذا لا ينافي التزامه بمفطرية بعض الفروض في
الفروض في المقام ، مع عدم التزامه بإيجابه الغسل في كتاب
الطهارة ، كالدخول بالبهيمة ( 2 ) ، فلا تغفل .
وبناء على هذا يظهر وجه المسألتين أيضا ، ويظهر ضعف ما في كلام
الشارح ( رحمه الله ) ( 3 ) وبعض المحشين ( 4 ) ، ويظهر أيضا ضعف مستنده ( قدس سره ) ضرورة أن
هامش
1 - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 509 / السطر 12 .
2 - العروة الوثقى 1 : 279 ، فصل في غسل الجنابة .
3 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 248 .
4 - العروة الوثقى 2 : 180 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، الهامش 2 .