ويمكن دعوى : أن نظره إلى أن الاحتلام في النهار لو كان ممنوعا ،
لكانت الحرجية مورد السؤال ، فيعلم منه عدم ممنوعيته .
وفيه : أن صورة العلم بالاحتلام قليلة جدا ، فلا يكشف من ذلك جواز
النوم مطلقا . ومن هنا يظهر الكلام حول التمسك بقاعدة نفي الضرر .
ويمكن دعوى : أن حقيقة الصوم إن كانت هي ترك المفطرات عن
قصد ، فالضرر والحرج لا يورث تقييدا في دليل المفطرات ، وغايته نفي
وجوب الصوم .
وإن كان حقيقة الصوم قصد الترك وإن لم يترك لعناوين طارئة ،
يمكن تقييدها بهما إذا طرأ الضرر والحرج في أثناء النهار .
ولو اختلف الصوم بالقياس إلى المفطرات ، فيكون بعض منها مقوما ،
وبعض منها حكما ، كما قويناه ( 1 ) ، يلزم التفصيل ، فتدبر .
ثم إن قضية التحقيق : أنه مع العلم بالاحتلام يجوز النوم ، ولو كان
يتسبب بنفسه إلى تحصل ذلك العلم بإعمال الأدوية الخاصة ، وأكل
الأشياء المخصوصة ، ولكن الاحتياط حسن جدا .
توضيح : لقصور الأدلة عن إثبات مفطرية كل إمناء
قد سلف منا أن ما هي العمدة قصور الأدلة عن إثبات مفطرية الامناء
على الاطلاق ( 2 ) ، ولا حاجة إلى إحراز إطلاق أدلة الاحتلام ، كما ظنه
هامش
1 - تقدم في الصفحة 8 - 10 .
2 - تقدم في الصفحة 309 .