ويمكن دعوى الفرق بأن في المقام لا يكون خروج المني بالإرادة
المصحوبة مع الغفلة والنسيان ، بخلاف البلع ، فإن الازدراد لا يحصل إلا
بالإرادة ، إلا أنها مصحوبة بالغفلة والذهول ، ولكنها غير كافية ، فتدبر .
ويمكن دعوى : أن أدلة الاجناب في نهار رمضان لا تشمل ما نحن فيه ،
ولا إطلاق يدل على أن كل إجناب يفطر ، وقد عرفت فيما سبق حدود هذه
المسألة ( 1 ) ، وأن كثيرا من الاجنابات العمدية كانت بلا دليل ، فعلى هذا
يقوي في النظر جواز النوم جدا ، كما قوينا فيما سبق جواز ترك التخليل
أيضا مطلقا ( 2 ) .
وأما ما في كلام بعض المعاصرين من إحداث الفرق بين المسألتين :
بأن فيما نحن فيه طائفة من الأخبار ، وفيها تجويز النوم في النهار
للمحتلم ، ومقتضى إطلاقها جوازه فيما نحن فيه ، بخلاف ما سبق ، لعدم الدليل
إلا على ممنوعية الأكل ، واستثناء الأكل من نسيان ، فلا بد من الالتزام بمفطرية
الأكل هناك ، وعدم المفطرية هنا ( 3 ) فقد عرفت أنه غير تام فيما سبق ( 4 ) .
وأما فيما نحن فيه فهذه الطائفة بين ما هي ضعيفة السند ( 5 ) ، وبين ما
هامش
1 - تقدم في الصفحة 295 - 296 و 311 - 312 .
2 - تقدم في الصفحة 277 .
3 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 247 .
4 - تقدم في الصفحة 277 - 278 .
5 - وسائل الشيعة 10 : 104 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 35 ،
الحديث 4 ، ضعيف : كما قال المؤلف ( قدس سره ) في الصفحة 201 .