والاجماعات هي المآثير والأخبار ، وقبل الخوض فيها لا بأس بالإشارة إلى
أن خروج المني لا يضر بالضرورة نصا وفتوى ، فإن الاحتلام لا يفسد الصوم ،
كما يمكن أن نشير إلى أخباره ( 1 ) .
وأيضا : مما لا إشكال فيه حسب النص والفتوى ، أنه إذا قصد الامناء
فأمنى أنه يفسد صومه ، وهذا هو القدر المتيقن من الأخبار والاجماعات
السابقة .
إن قلت : أما الاجماعات فلا حجية لها بعد ما أشير إليه ، وأما الأخبار
فهي كلها ناظرة إلى غير هذه الصورة .
نعم ، يمكن دعوى الأولوية القطعية ومفروغية المسألة ، وأنه
يستفاد منها أن الاستمناء مفطر ، وما هو يقرب منه أيضا مفطر .
قلت : نعم ، الأخبار بجملتها وإن كانت في مسألة أخرى ومسير آخر ،
ولا ينبغي الخلط كما قد يتوهم وتوهمه بعضهم ( 2 ) ، ولكن الانصاف يشهد على
أنها تدل بالوجه المزبور على مفطرية الاستمناء ، وهو مقتضى إطلاق
قوله ( عليه السلام ) : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب الأكل والشرب والنساء ( 3 ) .
والتفخيذ والاستمناء بهن خلاف الاجتناب منهن ، وكأن المفروض في
الأخبار هو أن الصائم المسلم لا يفعل حراما ، كالاستمناء بهن ، فإذا يجب
الاجتناب عن امرأته فعن غيرهن أولى وأوضح .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 326 - 327 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 245 ، مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 118 .
3 - تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 ، وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما
يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .