ومقتضى القاعدة هو الصحة . نعم بناء على كونه منهيا عنه ، ويكون
الصوم المتشرع به باطلا ، يلزم بطلانه هنا أيضا .
ولكن الانصاف : أن جهة النهي في هذه الأخبار ليست إلا كونه أحد
موارد التشريع ، وأن المحرم هو أن يصوم عن رمضان بعنوان يلحق قيد
رمضان بما نواه قربة إلى الله تعالى ، وبناء عليه يختص الحكم بالعالم ،
لأن الجاهل لا يكون مشرعا .
إن قلت : ظاهر الأدلة هي حرمة الصوم على أنه من رمضان ( 1 ) .
قلت : نعم ، ولكنه خلاف ما هو المتفاهم من الأدلة الواقعية
المتكفلة لوجوب صوم رمضان ، ولا سيما مع انسباق الاتيان بصوم رمضان
بعنوانه .
اللهم إلا أن يقال : إن الواجب بتلك الأدلة ، هو الامساك القربى في
شهر رمضان ، ومن شرائط صحة الامساك المزبور عدم اقترانه بنية رمضان
في يوم الشك ( 2 ) ، وعندئذ لا تتم المناقشة الأخيرة في الجهة الأولى ،
والسند الأول المزبور لفتوى المشهور يكون هو المستند .
ثم إن هنا رواية عن المقنع عن عبد الله بن سنان : أنه سأل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل صام شعبان ، فلما كان شهر رمضان أضمر يوما من شهر
رمضان ، فبان أنه من شعبان ، لأنه وقع فيه الشك .
فقال : يعيد ذلك اليوم ، وإن أضمر من شعبان فبان أنه من رمضان فلا
هامش
1 - مصباح الفقيه 14 : 338 .
2 - لاحظ جواهر الكلام 16 : 212 .