ومن هنا يظهر الكلام فيما إذا عزم على العدم ، ثم بدا له أن يصوم ،
فإنه وإن يمكن دعوى انصراف الأخبار إلى صورة سبق التردد ، أو عدم
الالتفات ، ولكن القول بالتفصيل من التحكم .
ويمكن أن يقال : بأن التوسعة في وقت النية ، ترجع إلى أن
المكلف يتمكن من الامساك الصحيح الصومي ، وإذا لحقه القصد والنية
يصير الامساك المزبور صوما عباديا ، فمن كان معذورا حين طلوع الفجر ،
ويكون مريضا أو على سفر ، لا يصير مورد الأمر بالامساك ، فلا يفيده لحوق
النية المتأخرة .
أو يقال : إن التوسعة مخصوصة بمورد يكون الصوم العبادي مورد
الأمر من طلوع الفجر ، إلا أن الشرع وسع في وقت النية ، ومن كان معذورا
بالأعذار الموجبة لارتفاع التكليف ، لا يكون صومه صحيحا بالنية اللاحقة .
وبالجملة : فيما كان الامساك مأمورا به ، تنفع النية المتأخرة ، وإلا
فلا ، فليتدبر وتأمل .
الجهة الثالثة : وقت النية في الصوم المندوب
وحيث إن امتداد الوقت فيه مورد الخلاف قديما وحديثا ، نسب إلى
مثل الصدوق ، والإسكافي ، والسيد ، والشيخ ، وابن إدريس ، والفاضل ،
والشهيدين ( 1 ) ، وأضرابهم ، الامتداد إلى ما بعد الزوال ، وعليه حكاية
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 217 ، الفقيه 2 : 97 / 11 ، مختلف الشيعة 3 : 367 ،
الإنتصار : 60 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 54 ، المبسوط 1 : 278 ، السرائر 1 : 373
منتهى المطلب 2 : 559 / السطر 22 ، الدروس الشرعية 1 : 266 ، الروضة البهية 1 :
193 / السطر 9 .