فإنه لا يتم الاستدلال بها ، لامكان كون النظر إلى عدم تعين الصوم ،
وهو أعم من البطلان الذي هو مختار المشهور ، وإن لا يثبت بها رأي ابن
الجنيد أيضا ، كما هو الواضح . هذا غاية الكلام في المقام على مقالة ابن
الجنيد ( رحمه الله ) .
وإنما المشكل إثبات مقالة المشهور ، في مقابل مبنى السيد ( رحمه الله ) لما
أن كثيرا من المطلقات تنادي بجواز النية بعد الفجر ( 1 ) .
اللهم إلا أن يدعى انصرافها إلى غير الواجب المعين ، وغير رمضان
خصوصا ، فيكون قول السيد ( رحمه الله ) موافقا للقاعدة حسبما تحرر ، وعندئذ يكفي
لتضعيفها - مضافا إلى مغروسية أذهان المتشرعة والاجماع والشهرة - أن
المتدبر في الآثار يجد أن مسألة اعتبار النية في مثل شهر رمضان ، كانت
من المفروغ عنه ، ولأجل ذلك وردت طائفة من الأخبار على هذا النهج ،
وهو قوله ( عليه السلام ) في الذي يقضي شهر رمضان : إنه بالخيار إلى زوال الشمس
كما في خبر جميل ( 2 ) ، فتأمل .
بقي شئ : حول مختار ابن أبي عقيل وهو تبييت النية
حكي عن ابن أبي عقيل ما يناقض كلام ابن الجنيد والسيد غايته ،
وهو اعتبار تبييت النية وتقديمها ، فقال : يجب على من كان صومه فرضا ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 10 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ، الباب 2 ، الحديث 1 و 8 و 3 .
2 - تهذيب الأحكام 4 : 280 / 849 ، وسائل الشيعة 10 : 16 ، كتاب الصوم ، أبواب
وجوب الصوم ، الباب 4 ، الحديث 4 .