مطلقا وأما إذا اختلفا معنونا وعنوانا ، فينعقد الثاني وإن كان بين المنذور
الأول والثاني عموم وخصوص مطلقان ، أو من وجه ( 1 ) ، وذلك لأن في نذر
الخامس من شعبان ، والخميس الأول منه ، لا تكون الإرادة الثانية ناشئة
إلا عما نشأت الإرادة الأولى ، فلا تقع إلا مؤكدة ، بخلاف ما إذا كان النذر
الثاني أعم ، فإنه عند ذلك يريد أن ينذر صوم كل خميس ، وفي هذا اللحاظ
يتمكن من أن يتمشى منه الإرادة الجديدة التأسيسية .
فعلى هذا ، يقع النذر الثاني صحيحا بالنسبة إلى الخامس من
شعبان ، فيتوجه إليه الأمران النذريان ، أحدهما : من النذر الأول
الشخصي ، وثانيها : من النذر الكلي الانحلالي .
هذا كله هي المحتملات في المسألة ، وتبين أن النذر عقيب النذر ،
ليس نفوذه من الواضح المفروغ في كلام السيد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) ( 2 ) .
وأما ما في كلام المحشي من التفصيل الأول الذي مر ( 3 ) ، فهو في
نهاية الضعف ، ضرورة أن أخذ العناوين آلة ليس من الأمور الاختيارية ،
بل الألفاظ موضوعة لمعانيها ، ولا تدل إلا عليها على وجه الدلالة
الوضعية ، فإذا كان صوم يوم الخميس الأول وخامس شعبان ، كل مورد
الرجحان ، ينعقد ، سواء جعلهما آلة أم جعلها موضوعا ، لأنه ليس الأمر
باختياره ، فإنهما على كل تقدير يدلان على المعنى الموضوع له .
هامش
1 - انظر مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 38 - 39 .
2 - العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 9 .
3 - تقدم في الصفحة 156 - 157 .