وقال السيد الوالد المحقق - مد ظله - بالثاني ، واستظهر ثبوت
الكفارة إذا لم يقصد إلا واحدا منهما ( 1 ) . ويستظهر منه ثبوت الكفارتين إذا
لم يقصدهما ، لأن كل واحد من الأمر النذري يقتضي وفاء خاصا به .
وأما الاحتمال الثالث فيوجه : بأن الأمر النذري الثاني يقع مؤكدا
للأمر النذري الأول ، فلا داعي إلى قصد الوفاء به ثانيا .
والذي هو الأقرب لو سلمنا انعقاد النذر الثاني ، هو التخيير بين أن
يقصد أحد الأمرين ، لما مضى من أن التداخل غير جائز إلا بالنص ( 2 ) ، كما
في الأغسال ، فإن قصد أحدهما فلا كفارة ، وإلا فعليه واحدة .
وقيل : لو قصد أحدهما دون الآخر وفى بأحدهما دون الآخر ، وفي
ثبوت الكفارة حينئذ إشكال ، لاختصاص أدلتها بالحنث غير الصادق في
المقام .
إلا أن يقال : الحنث مجرد عدم موافقة النذر ، وهو حاصل ( 3 ) ، انتهى .
وغير خفي ما فيه ، لأن المبنى إن كان كفاية الاتيان بالمنذور ، فلا
حاجة إلى قصد الوفاء بالنذر كما مر ( 4 ) ، وإن كان المبنى اعتبار قصد الأمر
النذري ، وقلنا بصحة التداخل ، فلا محالة يتحقق حنث النذر ، لأن الحنث
ليس ترك الطبيعة ، بل الحنث تابع لما هو متوجه على الناذر وما في
عهدته ، وإذا كانت عهدته مشغولة بالأمر النذري الذي لا يسقط إلا بالوفاء
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، الهامش 1 .
2 - تقدم في الصفحة 94 - 95 و 146 - 147 .
3 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 211 .
4 - تقدم في الصفحة 59 .