متمكنا من الامتثال إلا بالتداخل ، وهو خلاف الأصل ، فيصير النذر الأول
مانعا عن إمكان انعقاد النذر الثاني ، لأن النذر الثاني إذا لم يمكن أن
يترتب عليه أثره واقتضاؤه ، لا يكون صحيحا ونافذا ، لأن المراد من
الصحة والنفوذ إمكان ترتيب الآثار بإمكان امتثال الأمر النذري .
نعم ، إن قلنا : بأنه لا يكون الوفاء بالنذر مورد الأمر التأسيسي
الشرعي ، كما أسلفناه فيما سلف ( 1 ) ، أو قلنا : بأن النذر ينعقد صحيحا ولو كان
أثره التأكيد ، كما هو الظاهر من الأكثر ( 2 ) ، فينعقد الثاني مطلقا ، ويصح النذر
عقيب النذر ولو كانا متحدين عنوانا ومعنونا .
تتميم : في لزوم قصد التعيين إذا انعقد النذر الثاني
بناء على انعقاد النذر الثاني ، فهل يكفي نفس طبيعة الصوم ، أم لا بد
من قصدهما معا ، أم يكفي قصد واحد منهما ؟
ظاهر السيد اليزدي هو الأول ( 3 ) ، وهو مناقض لما مر منه في
المسألة السابعة ( 4 ) ، اللهم إلا أن يكون نظره إلى أنه مع الالتفات إلى
النذرين ، يتحقق منه قصد الأمر النذري طبعا ، ولكنه أيضا خلاف ظاهر
عباراته ، فراجع .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 61 - 62 .
2 - العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 9 ، مهذب
الأحكام 10 : 26 .
3 - العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 9 .
4 - العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 7 .