تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أقول : ها هنا مسألتان : المسألة الأولى : إذا نوى غير المنذور فهل يقع عن المنوي إن الصوم المزبور هل يصح عن المنوي ، أم لا ؟ وجهان : وجه الصحة واضح ، ضرورة أن حقيقة النذر ليست إلا كون المنذور في ذمته ، ولا معنى لكونه ملكا لله تعالى كما توهم ( 1 ) ، وصيغة النذر كصيغة الحج الواقعة في الكتاب الإلهي : ( لله على الناس حج البيت ) ( 2 ) فإنها لا تفيد أكثر من كونها في الذمة ، ومجرد كون الشئ في الذمة لا يلازم كونه مملوكا للآخر ، بل ربما كان ذلك بداعي الانتقال إلى شئ آخر . وبالجملة : يصح الصوم ، لاطلاق أوامر سائر الصيام . وأما وجه البطلان فلما يستفاد من كلام بعض ، من أن النذر المعين يرجع إلى اسقاط قابلية الزمان عن وقوع غيره فيه ، كصوم شهر رمضان ( 3 ) . ولكنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة أن استفادة مثله بلا شاهد ، ولو كان الأمر كما تحرر ، يلزم عدم الحاجة إلى قصد التعيين في الصوم المعين ، لأن الزمان المزبور عين له ولا يقبل غيره فيه ، فإذا قصد الصوم فهو من المنذور ، لأن قصد التعيين ليس إلا لرفع الاجمال .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 198 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 97 . 3 - السرائر 1 : 370 .