أقول : ها هنا مسألتان :
المسألة الأولى : إذا نوى غير المنذور فهل يقع عن المنوي
إن الصوم المزبور هل يصح عن المنوي ، أم لا ؟ وجهان :
وجه الصحة واضح ، ضرورة أن حقيقة النذر ليست إلا كون
المنذور في ذمته ، ولا معنى لكونه ملكا لله تعالى كما توهم ( 1 ) ، وصيغة
النذر كصيغة الحج الواقعة في الكتاب الإلهي : ( لله على الناس حج
البيت ) ( 2 ) فإنها لا تفيد أكثر من كونها في الذمة ، ومجرد كون الشئ في
الذمة لا يلازم كونه مملوكا للآخر ، بل ربما كان ذلك بداعي الانتقال إلى
شئ آخر .
وبالجملة : يصح الصوم ، لاطلاق أوامر سائر الصيام .
وأما وجه البطلان فلما يستفاد من كلام بعض ، من أن النذر المعين
يرجع إلى اسقاط قابلية الزمان عن وقوع غيره فيه ، كصوم شهر رمضان ( 3 ) .
ولكنه بمعزل عن التحقيق ، ضرورة أن استفادة مثله بلا شاهد ، ولو
كان الأمر كما تحرر ، يلزم عدم الحاجة إلى قصد التعيين في الصوم المعين ،
لأن الزمان المزبور عين له ولا يقبل غيره فيه ، فإذا قصد الصوم فهو من
المنذور ، لأن قصد التعيين ليس إلا لرفع الاجمال .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 198 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
3 - السرائر 1 : 370 .