الولي ، ولا يتجاوز الأمر إلى الصوم والصلاة حتى في الولي ، حسبما تقرر
منا في محله ( 1 ) ، فقصد ما في الذمة معناه قصد ما في الذمة شرعا ،
والصوم عن الغير ليس في ذمته شرعا ، بل واجب عليه عقلا ، ولا اعتبار
للذمة بالنسبة إلى الواجبات العقلية .
اللهم إلا أن يقال : أن المقصود من هذه العبارة هو الايماء والإشارة إلى
صورة العمل ، وهو يكفي بأي نحو اتفق ، وإلا فالواجبات الشرعية أيضا
ليست في الذمة ، وإلا يلزم التسلسل ، ويلزم كون المحرمات أيضا فيها ،
قضاء لدليل اعتبار الواجبات في الذمة ، فتأمل جيدا .
فبالجملة : كان نظره الشريف إلى أن قصد ما في الذمة ، يكفي إذا كان
الصوم في ذمته ، وكان مرددا بين صوم القضاء والكفارة ، وأما فيما نحن
فيه فليس المردد هو الصوم ، بل المكلف مردد بين أن الواجب عليه
الوفاء بالعقد الإجاري ، أو الأمر الصومي ، وعند ذلك لا يكفي قصد الصوم .
وأنت خبير : بأن الصوم في عقد الإجارة ، يكون في ذمة المكلف
حسب العقد ، فيكفي القصد المزبور ، إلا أنه ليس الصوم واجبا عليه
شرعا كصوم نفسه ، فيكفي القصد المزبور إن شاء الله تعالى .
فرع : في لزوم قصد عنوان النيابة وعدمه في الصوم النيابي
إذا استؤجر على النيابة عن زيد في صيامه مثلا ، فهل يكفي أن ينوي
ما على المنوب عنه من الصيام ، من غير التوجه والقصد إلى عنوان
هامش
1 - تقدم في الصفحة 16 - 17 ، ولاحظ تحريرات في الأصول 2 : 270 - 271 .