وتوهم : أن الشك هنا من الشك في الطاعة والامتثال ، ولا يجري
الأصل النافي ، غير واقع في محله ، كما تحرر تفصيله ( 1 ) .
وإجماله : أن الشك في الامتثال ناشئ من الشك في أن المأمور به
بالأمر الرمضاني ، هو الصوم القربى ، أو الصوم الرمضاني القربى ، فيكون
القيد مجرى الأصل النافي ، وليس من قبيل القيود الجائية من قبل الأمر ،
حتى يشكل التمسك بالاطلاق والأصل . مع أن المحرر منا جواز التمسك
بكليهما ، فإن شئت فراجع .
فما في بعض كتب أهل العصر ، من الخدشة في الأصل المزبور ( 2 ) ،
ناشئ من الغفلة عن حقيقة الحال ، كما لا يخفى .
إن قلت : ظاهر الكتاب أن المكتوب في رمضان هو الصوم المتقيد
بالرمضانية ، وذلك لقوله تعالى : ( شهر رمضان ) بعد قوله تعالى :
( كتب عليكم الصيام ) ( 3 ) فإن الآية تركيبها هكذا : كتب عليكم صيام الشهر ،
وهو شهر رمضان فيكون المكتوب صوم شهر رمضان ، وظاهره - كما تقرر
فيما سبق ( 4 ) - أن الرمضانية كالظهرية والعصرية ، من القيود المعتبرة
الذهنية اللازم تحصيلها بالنية والقصد ، وهذا هو معنى اعتبار قصد
التعيين ، وإلا فلا معنى لاعتبار قصد التعيين بالنسبة إلى ما لا يكون
متقيدا في مرحلة الجعل والتشريع ، ضرورة أن إطلاق المأمور به ثبوتا مع
هامش
1 - تحريرات في الأصول 8 : 53 - 54 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 201 .
3 - البقرة ( 2 ) : 183 .
4 - تقدم في الصفحة 45 - 48 .