فبالجملة تحصل : أن الجاهل بحكم وقوع صوم غير رمضان في رمضان ،
إذا قصد الصوم القربى غدا ، يصح صومه ، وهكذا الجاهل بالموضوع ،
والسر كل السر ما عرفت منا في كبرى المسألة ، فيتضح بذلك سائر
الفروع ، ولا نطيل البحث حولها ، لعدم الحاجة إليها ، وربما يشكل ،
تصحيح ما في العروة صدرا وذيلا ، فتأمل .
الجهة السابعة : حول مقتضى الأصول العملية عند الشك
في اعتبار قصد التعيين في شهر رمضان
فالذي هو الحق : أن إطلاق أدلة شهر رمضان يكفي لرفع اعتبار القيد
الزائد ، فقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) ( 1 ) ناف لجميع القيود
الزائدة ، ولا دليل على خلافه حتى يقيد به ، بل قضية كثير من الأحاديث -
كما أشير إلى بعض منها - أن المفروض في رمضان ثلاثون ، فإن قوله ( عليه السلام ) لمن
نوى شعبان : هذا ما وفقت له ( 2 ) معناه أن ما أتيت به فهو من رمضان ، بعدما
تبين أن اليوم من رمضان ، وأنت صمت فيه قربة إلى الله تعالى .
ثم لو سلمنا قصور الأدلة الاجتهادية عن نفيه ، فالحق جريان
البراءات الثلاث - العقلية ، والعقلائية ، والشرعية - بالنسبة إلى
القيد المشكوك فيه .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 183 .
2 - وسائل الشيعة 10 : 21 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 5 ،
الحديث 2 و 3 و 5 و 6 و 7 و 11 و 12 .