أقول : قضية ما تحرر منا اندفاع هذه الشبهة ، لأن الصوم الآخر مورد
الأمر ، لعدم المزاحمة بينه وبين الصوم الرمضاني في مقام الامتثال .
ويمكن الاشكال الآخر عليهم : بأن الصوم الآخر المنوي جهلا ونسيانا
مورد النهي ، لأن الأمر برمضان يستتبع النهي عن ضده ، فيكون الصوم الآخر
منهيا غير قابل للتقرب به .
أو أن سقوط قابلية الشهر لصوم آخر ، يستلزم النهي عن الصوم
الآخر فيه ، فيلزم فساد الصوم المطلق ، لأن المنوي هو الصوم المقيد ،
ويكون وجودهما واحدا ، ولا يتعلق النهي بالقيد الزائد ، بل يسري النهي
إلى نفس الصوم ، فلا يصح التقرب به ، كما لا يخفى .
وتوهم : أن مثل هذا النهي لا يستلزم الفساد ، كما توهم في الأصول ،
فاسد قد فرغنا عن وجهه في محله ( 1 ) .
وأما الاشكال : بأن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده العام ،
فضلا عن الخاص ، فهو إشكال مبنوي .
أقول : الفرد الموجود في الخارج ، مجمع العناوين الكاشفة عن
مجمعيته لخصوصيات زائدة على أصل وجوده ، وتلك الخصوصيات هي
المحمولات بالضميمة ، فلا يصير وجود المطلق والمقيد واحدا ، بمعنى أن
ما يستند إليه المطلق في تحققه ، يكون عين ما يستند إليه المقيد في
تحصله ، فلو نوى النوع الآخر من الصوم فهو ناو للصوم الخاص ، وفي هذه
المرحلة لا تحليل ، ولكن للمشرع والمقنن تحليل ذلك إلى الصوم ،
هامش
1 - تحريرات في الأصول 4 : 304 .