من قصد الخصوصية لاجزاء أمره ، ولا يكفي قصد الخصوصية الأخرى ولو
كان جهلا بها ، كما هو الظاهر ، وإن كان المفروض في رمضان هو الصوم
المطلق ، فلا بد وأن يكتفي بما قصده ولو كان عن علم وعمد .
اللهم إلا أن يقال : بأن في صورة العلم لا يتمكن من قصد التقرب ،
وفي صورة الجهل والنسيان يتمكن من التقرب ( 1 ) ، وإذا كان الصوم
الواجب في رمضان بلا لون ، فهو قد أتى به تقربا منه تعالى ، ولأجله
التزموا بالتفصيل في المسألة .
وربما يشكل : بأن قصد التقرب ليس إلا الانبعاث عن بعث المولى ،
فإنه هو الموجب للتقرب ليس إلا ، وهذا فرع العلم بالأمر أو احتماله ، فإن
كان قد نوى جزما النوع الآخر فلا مقرب ، وإن كان قد نوى النوع الآخر
احتمالا ، لعدم الاطلاع على ما هو حقيقة الحال ، فكان جاهلا ، وترددت
نيته ، فقصد إن كان رمضان فرمضان ، وإلا فكفارة كذا مثلا ، فهو يصح على ما
تحرر في الأصول ، من صحة التقرب بالأمر المحتمل .
وفيه : أن قضية ما تحرر في محله أن التقرب لا يتقوم بالأمر ( 2 ) ، ويصح
بلا أمر ، ويتمكن العبد حتى من التقرب بالأمر الغيري ، وبكل عنوان حسن
عنده ، فإذا قصد النوع الآخر فهو وإن كان باطلا ، ولكنه قد قصد التقرب
بالصوم ، وهو ينطبق عليه المأمور به في شهر رمضان ، فيصح عنه ،
ويحسب رمضان .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 202 .
2 - تحريرات في الأصول 2 : 110 - 112 .