وقوعه عن رمضان ، وإن كان يصح عن نفسه ، إلا على القول بعدم تحمل
رمضان لصوم غير صومه ، فإنه لا يصح حينئذ عن نفسه أيضا .
ولكن بعد اللتيا والتي ، إذا تم سند الأخير فلا قصور إنصافا في دلالته
على أن الصوم الواجب في رمضان ، معنى قابل للانطباق على مطلق
الصوم . وقوله تطوعا وهو لا يعلم لا يدلان على شئ ، بل أخذا لأنهما
المتعارفان خارجا . بل قد مر منا الاشكال في الآية الشريفة ( 1 ) من دلالتها
على أن المأمور به عنوان صوم رمضان ( 2 ) .
وأما الأحاديث فهي خلية عن ذلك إلا خبر الزهري السابق ، فإنه قد
عد الصيام الواجب ، وفيه صوم شهر رمضان ( 3 ) ، الظاهر في أن الواجب هو
الصوم المتنوع ، وأن القيد لا بد من تحصيله بالنية ، لأنه من القيود
الذهنية . فإن استندنا إليه لذلك ، فلنا الاستناد إليه بأنه يدل على
خلافه نصا .
وإن استشكل في سنده فلا دليل على أن صوم رمضان مورد الأمر ، لأن
قوله تعالى : ( ومن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 4 ) لا يفيد أن الواجب هو
صوم رمضان ، بل يفيد أن الواجب هو الامساك في الشهر ، وإمساك الشهر -
بالحمل الشائع ، لا قصدا ونية - يجتمع مع سائر الامساكات المتنوعة .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 185 .
2 - تقدم في الصفحة 49 .
3 - الكافي 4 : 85 / 1 ، وسائل الشيعة 10 : 23 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ،
الباب 5 ، الحديث 8 .
4 - البقرة ( 2 ) : 183 .