شاء الله تعالى .
بيان آخر : لاعتبار كون الصلاة ونحوها عبادة له تعالى
ثم إنه قد يخطر بالبال أن يقال : بأن الواجب على العباد بعنوانه ، هو
عبادة الله تعالى حسب الأوامر الظاهرة في المولوية ، والأمر بالصلاة
والصوم والحج - وأمثال ذلك من العبادات التي تكون عبادة عرفية - ليس
إلا لبيان الطريقة التي يعبد الله تعالى عليها ، وذلك لأن الالتزام بوجوب
الصلاة والعبادة مولويا ، غير ممكن ، ضرورة أن العبادة ليست في الشريعة
واجبة ، ويكون اختيارها بيد المكلفين ، بل هي موقوفة على بيان الشرع ،
فالنسبة بين أدلة الصلاة والعبادة عموم مطلق ، لا العموم من وجه .
وقد تقرر : أن تعلق الإرادتين الجديتين المولويتين المتعلقتين
بالعنوانين ، اللتين تكون نسبتهما ذلك ، ممتنع عقلا ( 1 ) ، فلا بد إما من اختيار كون
أوامر العبادة ، إرشادا إلى شرطية كون الصلاة على وجه تكون عبادة الله ،
ولا تصح الصلاة للصنم ، ولا له تعالى وله معا .
وإما من اختيار مولوية تلك الأوامر ، وإرشاد أوامر الصلاة إلى تعيين
ما يعبد به الله تعالى :
مقتضى فهم المشهور هو الأول ، ومقتضى الذوق الشرعي ومناسبة
الحكم والموضوع ، هو الثاني .
وعندئذ يقال : تجب شرعا عبادة الله تعالى بالصلاة ونحوها ، فلا بد من
هامش
1 - لاحظ تحريرات في الأصول 4 : 142 - 144 و 5 : 465 .