تحرير محل النزاع
والذي ينبغي أن يعلم : هو أن محل البحث هنا هو ذلك ، لا الأمر
السابق ، بداهة أن السيد المرتضى ( رحمه الله ) - على ما ببالي - قال : بأن العمل
الريائي ليس باطلا ، ويكون غير مقبول ( 1 ) فالخلوص من الرياء من شرائط
القبول ، كالولاية وغيرها حسب بعض الآراء عنده ، وليس هو يقول بصحة
عبادة الأصنام والصلاة لغير الله تعالى بالضرورة والبداهة .
فعلى هذا ، مسألة اشتراط الصلاة بكونها عبادة الله تعالى ، غير
مسألة أن عبادة الله تعالى لا بد وأن تكون لله تعالى .
والمراد من الرياء ليس العمل الخالي من عبادة الله ، والصلاة
الآتي بها عبادة للشيطان والصنم ، أو شركة بينه تعالى وبينهم ، بل الرياء
من تبعات الحلقة الثانية والثالثة ، ومن مزاحمات الاخلاص ومنافيات
الخلوص .
وبعبارة أخرى : الأدلة المتكفلة لاعتبار كون الصلاة عبادة الله
تعالى ، لا تفي باعتبار الخلوص وبطلانها بالرياء ، بل هو يحتاج إلى الأدلة
الأخرى ، بإفادتها مانعية شئ أو شرطيته ، حتى يلزم بطلانها ، فتوهم أن من
الرياء أن يصلي للصنم ، ويعبد الشيطان ( 2 ) ، ناشئ من قلة التدبر في
هامش
1 - الإنتصار : 17 ، الحدائق الناضرة 2 : 180 ، جواهر الكلام 9 : 187 .
2 - انظر جواهر الكلام 9 : 189 ، العروة الوثقى 1 : 617 ، كتاب الصلاة ، فصل في النية ،
ذيل المسألة 8 في وجه الأول ، مهذب الأحكام 6 : 131 .