توضيح لبطلان الصلاة الفاقدة لوصف العبودية
ولتوضيح ذلك نقول : مقتضى الأدلة الشرعية الآمرة بالعبادة ،
والباعثة نحو عبودية الله تعالى ( 1 ) ، أن العبادة من الواجبات الشرعية ،
وحيث هي لا إطلاق لها ، أو لا عمل بإطلاقها ، يكون العمل بها منحصرا
بالطريقة المعينة في الشرع للعبادة ، كالصلاة ونحوها ، فالصلاة إذا كانت
مصداق العبادة ، توجب سقوط أمرها ، وإذا كانت العبادة المأمور بها ، ليس
عبادة الأصنام ، بل هي عبادة الله ، فلا بد من اتصافها بعبودية الله تعالى ،
حسب النظر العرفي والشرعي .
ومعنى عبودية الله تعالى واضح لدى اللغة والعرف ، وهي القيام
حذاءه تعالى ، دون حذاء غيره ولو بالشركة ، فإنه ليس عبادة الله تعالى ، بل
هي عبادة الجهة الجامعة المنطبقة عليه تعالى .
ولو سلمنا ذلك ، فظاهر تلك الأدلة اشتراط العبادة بالانحصار ، بل لا
تعارف بين الناس العابدين ، الشركة في العبادة .
فعلى هذا ، مع الاخلال بتلك الجهة يكون عمله باطلا ، للاخلال
بالشرط المعتبر في المأمور به ، فلو اخترنا أن أدلة الرياء تقصر عن إثبات
الابطال ، فلا يلزم منه صحة العبادة التي روئي فيها ، كما لا يخفى .
فتحصل : أن مقتضى الصناعة - مع قطع النظر عن أخبار حرمة
هامش
1 - كقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله ) البينة ( 98 ) : 5 .