الجواب عن الاستدلال السابق
قلت : لو لم يكن القضاء واجبا ، يلزم قصد اليوم الذي فات فيه
الأدائية شرعا ، ضرورة أنه لو تعددت الفوائت المتحدة في الكيفية
والكمية ، يلزم تعدد الأمر المولوي التأسيسي مع وحدة المتعلق ، وحيث
لا يعقل أن يتصرف العقل ، بل ولا يكفي ، فيكشف وجود القيد في المتعلق ،
اللازم اعتباره ولحاظه حال العمل ، لأنه من القيود القصدية ، لأن
التكثر لا يحصل إلا به ، وهذا بديهي البطلان .
ويعلم من ذلك : أن الواجب هو عنوان القضاء والشبهة المذكورة
في تلك الأدلة وإن لم تكن بعيدة بدوا ، إلا أن فهم المشهور حجة أقوى ،
فإنهم من تلك الأدلة فهموا ذلك ، ولا شبهة في وجوب القضاء بعنوانه عند
الطائفة ( 1 ) ، بل سائر الفرق الاسلامية ( 2 ) ، وتوهم أنه لا ظهور لها في
وجوبها بعنوانه ( 3 ) ، في غير مقامه بعد ملاحظة أطراف المسألة ، فلا تخلط .
الاستدلال بكثرة الفوائت بعد قلتها على عدم وجوب عنوان القضاء
وتوهم : أن القضاء قد يكون قليلا ، ثم يصير كثيرا ، فلو كان الأمر
القضائي واحدا متعلقا بعنوان القضاء يلزم الامتناع ، لأنه قد تنجز ،
هامش
1 - الخلاف 1 : 309 ، المسألة 57 ، تذكرة الفقهاء 3 : 101 - 102 ، جواهر الكلام 9 : 164 .
2 - المجموع 3 : 279 .
3 - لاحظ مهذب الأحكام 6 : 123 .