بين الأدلة - صدرا وذيلا - يورث خلافه ، ضرورة أن الواجب هو صلاة
المغرب ، وهو المطلوب الأعلى ، ثم المطلوب الثاني إتيانه في الوقت ،
فهو إما يقع فيه ، أو يقع خارجه ، فإن وقع فيه فقد أتى بالمطلوب بتمامه ، وإلا
فهو قد أتى بالمطلوب الأعلى ، وأدلة القضاء ليست إلا لإفادة بقاء الأمر
الأول بالطبيعة خارج الوقت ، وليست مولوية تأسيسية ، ذات عقوبة
ومثوبة مستقلة .
وما ورد في الأخبار من الأمر بالقضاء ( 1 ) ، لو كان دليلا على وجوب
القضاء ، لكان لما ذكر وجه ، وأما هو فلا يورث إلا لزوم الاتحاد في الكيفية
والكمية بين المأتي به والمقضي ، وليس ناظرا إلى إيجاب القضاء ،
كقوله تعالى :
( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 2 ) .
فإنه ربما لا يكون في مقام إيجاب الصلاة ، بل هو في مقام بيان وقت
الصلاة ، وأنها عند الاتيان بها لا بد من كونها في هذا الوقت ، وليس المأمور
به فيهما القضاء والصلاة مع القيدين ، لأنه خلاف الظاهر منهما ، ولا سيما
من أدلة القضاء .
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 78 .