الامتثال والأمر ، لا يعتبر بنية الأداء ، وتجب نية القضاء ، وذلك لأن الأوامر
في باب القضاء ، تعلقت بعنوانه ( 1 ) ، بخلافها في الأداء ، وليس في الأدلة ما
يورث لزوم نية الأداء ، وهذا هو المساعد مع القواعد والاعتبارات .
وتوهم لزوم قصد الأداء فيما لو اشتغلت ذمته بالقضاء ، في غير محله ،
لأن الواجب في الوقت ليس إلا صلاة المغرب ، ولو اشتهى أن يقضي ما
فاته ، فلا بد من نية القضاء ، لأن المأمور به في القضاء ليس متعلق الأمر
الأول ، بل المأمور به هو متعلق الأمر الآخر ، وهو الأمر بالقضاء .
وأمر القضاء ليس تعبديا ، بل هو أمر بالموضوع التعبدي ، على ما
يأتي ( 2 ) ، من أن الأمر ليس - حتى في العبادات - تعبديا ، ولا ينقسم الوجوب
إلى التعبدي والتوصلي ، خلافا لما يظهر من جماعة الأصوليين ( 3 ) إلا من
شذ منهم ( 4 ) .
فعلى هذا ، لو شك بعد الفراغ من صلاة المغرب في وقته ، أنه قصد
بها القضاء أو الأداء ، فهي صلاة الأداء ، لأنه لا يشترط في المأمور به
الفعلي إلا الاتيان بصلاة المغرب ، ولا يشترط نية الأداء شرعا فيه ،
واحتمال قصد القضائية مدفوع بالأصل ، ولا تجري القاعدة المصححة ،
لأنها على التقديرين صحيحة .
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 253 و 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 1 و 6 .
2 - يأتي في الصفحة 77 - 78 .
3 - مطارح الأنظار : 59 / السطر 18 ، كفاية الأصول : 94 - 95 ، فوائد الأصول 1 :
137 - 138 ، ولاحظ أيضا تحريرات في الأصول 2 : 110 - 114 .
4 - مناهج الوصول 1 : 258 .