عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب ، فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله
عز وجل حباله ، فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة ( 1 ) .
وهي أيضا تدل على أن مسألة امتثال أمر الله والانبعاث عنه ، أمر
مغفول عنه ، لا دخالة له في التحريك ، بل المتحرك كلا يتحرك من
المبادئ الكامنة في نفسه ، حسب اختلاف معارفهم بالله العظيم العزيز ،
فلا ينبغي الخلط جدا .
ثم إن أعلى مراتب العبادة ، هو أن العابد لو أدرك وجوب وجوده
يعبده ، وليس مقصورة عبادته بحال إمكانه ، ولهذه المسألة باب آخر ومفتاح
على حدة .
وقد تقرر منا في العوائد والفوائد : أن العبودية بذاتها قبيحة ،
وتكون حسنة ، لتوقف نيل الكمالات الراقية عليها ، ولا يعقل أن يكون
العنوان الواحد ذا ذاتين : حسنا بالإضافة إليه تعالى ، قبيحا بالإضافة إلى
غيره ، مع لزوم كون ذاته من الإضافتين ( 2 ) .
وبناء على ما حصلناه ، لا حاجة إلى ذكر الفروع الكثيرة المذكورة
في المتون ، المبنية على مبنى المشهور ، إلا بعض منها :
الفرع الأول ، في أن فوات عبادية بعض الاجزاء هل يوجب بطلان الصلاة ؟
لا شبهة في اشتراط الصلاة بكونها عبادته ، في جميع الأفعال
هامش
1 - الكافي 2 : 68 / 5 ، وسائل الشيعة 1 : 62 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 9 ، الحديث 1 .
2 - العوائد والفوائد : 51 ، العائدة 6 .