عرفا ، فمن منع مطهريته فعليه منع طهارته ، كما أن من منع صحة الصلاة
في عرق الجنب من الحرام منع طهارته ، للملازمة العادية والعرفية ،
ولو سلم الالتزام بالتفكيك في المثال المزبور - كما التزم به جمع من
الأعلام ( 1 ) ، لوقوعه في الشريعة في أوبار ما لا يؤكل لحمه مع طهارتها -
فلا يسلم ذلك هنا .
فما في رواية ابن سنان الآتية من قوله : " الماء الذي يغسل به الثوب ،
ويغتسل به الرجل من الجنابة ، لا يجوز يتوضأ منه وأشباهه " ( 2 ) ، وفي رواية
حمزة بن أحمد : " ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام ، فإنه يسيل
فيها ما يغتسل به الجنب " ( 3 ) وفي غيرهما ، دليل على النجاسة ، للتلازم
العقلائي المركوز عليه .
نعم ، بناء على ما يأتي في الفصل الآتي حولها من الاشكالات
السندية والدلالية ، فلا يتم القول بالنجاسة هنا .
ويمكن دعوى : أن نفي الوضوء غير الأمر بالغسل ، فإن الثاني يشهد
على اعتبار النجاسة ، بخلاف الأول ، لأن ذلك أعم عرفا ، كما في الماء
المغصوب ، ولا سيما مع قوة احتمال شرطية النظافة أو استحبابها فيما
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 71 ، الحادي عشر من النجاسات .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 221 / 630 ، وسائل الشيعة 1 : 215 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المضاف ، الباب 9 ، الحديث 13 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 373 / 1143 ، وسائل الشيعة 1 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المضاف ، الباب 11 ، الحديث 1 .