ويدل عليه ما مر في الماء إذا تغير لونه وريحه وطعمه ، بناء على
ما أسسناه هناك ، من أن النهي عن الشرب والتوضي والغسل ، لا يستلزم
النجاسة ( 1 ) ، وغايته شرطية نظافته في ذلك ، وهذا هو رأي الأوزاعي
وأحمد ومحمد ، وهو القول الثاني للشافعي ، والرواية الأخرى عن مالك ،
وهو المشهور عن أبي حنيفة ( 2 ) .
فبالجملة : لا منع من الالتزام بالتفكيك بين طهارته ومطهريته ، فنلتزم
بالأولى دون الثانية ، وهذا هو الموافق لذوق العقلاء وروح الشريعة .
أو الالتزام بعدم مطهريته مع وجود المياه النظيفة ، ولعل إليه يرجع
ما عن المفيد ، فقال : " الأفضل تحري المياه الطاهرة التي لم تستعمل في
أداء فريضة ، ولا سنة " ( 3 ) انتهى .
فصل
في حكم المستعمل في الغسل الندبي والوضوء التجديدي
المستعمل في الأغسال المندوبة والوضوءات التجديدية ،
كالمستعمل في الأشياء النظيفة العرفية ، بل وكالمستعمل لغسل اليد في
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 116 - 117 .
2 - المغني ، ابن قدامة 1 : 18 / السطر 16 - 17 ، المجموع 1 : 151 / السطر 4 ، و 153 /
السطر 4 ، تذكرة الفقهاء 1 : 34 .
3 - مفتاح الكرامة 1 : 87 / السطر 29 ، المقنعة : 64 .