صحيح ، والالتزام بالثاني قريب ، لولا الذي مر منا تفصيله ( 1 ) .
وجه التقريب : أن النزح يلازم سراية النجاسة إلى النازحين
وأطراف البئر ، وهذا يستلزم السؤال منهم ( عليهم السلام ) فيعلم من ذلك عدم
الملازمة بينه وبين النجاسة ، وهذا التقريب مما يشهد في نفسه على
طهارة مياه الآبار ، فلاحظ وتدبر جيدا .
عدم إرادة التحديد الشرعي من الدلاء المذكورة في الأخبار
ثم إن الظاهر أن المقادير المعينة في المآثير - من المائة ،
والسبعين . . . إلى السبع ، ودلو واحد ( 2 ) - ليست على التحديد الشرعي ، بل
قضية اختلافها من تلك الجهة ، أن الأمر فيها بني على النظر إلى الكثرة
المناسبة للنجس الواقع في البئر ، ولذلك ورد بنحو كلي للانسان الذي
هو الأكبر سبعون ، وللعصفور واحدة ( 3 ) ، ولما بينهما ما يناسبه .
وأنت خبير : بأن كلمة " المائة " و " السبعين " و " الأربعين " و " السبع "
كلها كلمات جئ بها في شتى الأخبار ، كناية عن الكثرة العرفية ، من غير
النظر إلى الحد الخاص .
ويؤيد ذلك ، الأمر بنزح دلاء غير معينة ( 4 ) ، وحملها على جمع القلة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 60 - 61 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 179 - 196 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 - 23 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 234 / 678 ، وسائل الشيعة 1 : 194 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 21 ، الحديث 2 .
4 - الكافي 3 : 5 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 176 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 14 ، الحديث 21 .