إن قلت : ليس هذا إلا الجمع المعروف بين أهله ، وهو الجمع
العقلائي المدعى بين النص والظاهر ، أو الظاهر والأظهر ، وفي كونه هنا
عقلائيا إشكال ، وذلك لأن كثيرا من موارد أخبار النزح ، شاملة لصورة
التغير ، التي لا شبهة في لزوم النزح لحصول الطهارة ، وفي بعض
الموارد فصل بين صورة التغير وغيرها ، بحيث يكون مساق الصورتين
واحدا من حيث الحكم ، فهل تجد من نفسك الحمل على الاستحباب ، مع
عدم الاستفصال من حيث التغير وعدمه ، وفي مورد التفصيل حمل أحد
الحكمين على اللزوم الشرطي ، لحصول الطهارة المعهودة بين
المتشرعة ، دون الآخر ، مع وحدة السياق ؟ !
قلت : نعم ، هكذا أفيد ، ولكن من العجيب غفلته عن عدم اشتراط
النزح لحصول الطهارة حتى في صورة التغير ! !
نعم ، المستعجل لتحصيل الطهارة ، لا بد له من النزح ، وإلا إذا زال
تغيره بنفسه مع اتصاله بالمادة ، يكفي في طهارته ، فليتدبر .
عدم استحباب نزح البئر حتى في صورة التغير
ومما ذكرناه إلى هنا يظهر ، عدم تمامية استحباب النزح حتى في
صورة التغير ، بل هو مأمور به بعنوان المقدمة لأمر آخر هو المطلوب ، ولو
حصل زوال التغير بنفسه فلا ينزح شئ ، ولا يستحب ، وكذلك إذا لاقاها
النجاسات ، ضرورة أن قضية الجمع بين المآثير المختلفة في الحكم
على موضوع واحد - بشهادة ما ورد من كفاية التحريك الحاصل من وقوع