يبقى شبهة في نجاسة العذرة ، بل هي من الضروريات ، ولا تحتاج إلى
الاستدلال .
وإنما الاشكال في مفادها لغة ، والقدر المسلم منه مدفوع الانسان ،
وهو الظاهر من اللغة ، كما في " أقرب الموارد " حيث فسر الروث من ذي
الحافر : بمثل الغائط من الانسان ، ثم فسر العذرة : بالغائط ( 1 ) . ولا أقل من
الشبهة ، فلا يتم المطلوب .
ومجرد إطلاقها على ما يخرج من غير الانسان ، كما في صحيحة
عبد الرحمن بن أبي عبد الله في " الوسائل " ( 2 ) فإنه غير كاف . مع أن فيه
السؤال عن عذرة من انسان ، أو سنور ، أو كلب ، فإنه ربما كان ذلك لمعلومية
المقصود ، ولعدم اللفظة الخاصة لما يخرج منهما .
هذا مع أن في كتب اللغة التصريح - ومنها أول كتاب " المنجد " - بأن
الخصوصيات المأخوذة في تفسير اللغات ليست دخيلة في الموضوع
له ، بل هي لبيان الاستعمال ، وقد مثل لذلك ب " الروث " إذا قيل : " روث
الفرس " ( 3 ) وإذا صح إطلاق العذرة - بناء عليه - على مطلق ما يخرج كما لا
يبعد ذلك في الغائط ، فلا بد من أن يكون المراد منه الأخص في الأخبار
حسب الاستعمال ، ولا شاهد على كونها موضوعة أو منصرفة إلى ما يخرج
هامش
1 - أقرب الموارد 1 : 442 ، 2 : 757 .
2 - تهذيب الأحكام 2 : 359 / 1487 ، وسائل الشيعة 3 : 475 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 5 .
3 - المنجد ، الاصطلاحات ، الصفحة ه .