وقد عرفت جهات الشبهة في استفادة الحكم من أمثاله ( 1 ) ، ومنها : أن
الوصول ربما يكون عنوانا مشيرا إلى العناوين الخارجية ، فينحل إلى
قضايا جزئية ، فلا يكون ذا مفهوم . مع أن إثبات البأس بنحو الاهمال يجامع
كون البأس في خصوص البول ، أو في بعض الخرء ، فلا يثبت المقصود ،
وهو إثبات البأس على الاطلاق في الخرء ، ولا شبهة في لزوم تقييد المفهوم
بالنفس السائلة ، وهذا دليل قوي على أن كلمة الموصول تشير إلى أنواع
الحيوانات المحرمة ، واللاتي ذوات النفس السائلة ، فافهم واغتنم .
الرابعة : معتبر علي بن رئاب في الباب المزبور ، عن " قرب الإسناد "
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الروث يصيب ثوبي وهو رطب .
قال : " إن لم تقذره فصل فيه " ( 2 ) .
فإن هذه الجملة كناية عن أنه قذر ، أي استنكار منه ( عليه السلام ) على ذلك ،
فيعلم منه أن القذر لا يصلى فيه ، وحيث أن الأرواث قذرة نوعا مع كونها
رطبة فلا يصلى فيها ، وذلك للنجاسة ، لا للمانعية ، لفهم العرف ذلك كما في
عرق الجنب .
وأنت خبير بما فيه ، هذا مع أن : " الروث " فضلة الأنعام ، ولا يطلق
على العذرة ، فتكون هذه الرواية معارضة بما يدل على طهارته تعارض
الظاهر والنص .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 331 و 332 .
2 - قرب الإسناد : 163 / 597 ، وسائل الشيعة 3 : 410 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 16 .