شرب لبن الخنزيرة مع أنه - كما قيل - مورد تسلم الأصحاب ( 1 ) .
ولكنه غير تام ، لأن جميع كلمات القوم واردة في غيره ، ومخصوصة
بهما ظاهرا ، فما ترى في " العروة الوثقى " ( 2 ) غير قابل للتصديق . وفي كون
المستند هذه الاجماعات إشكال واضح ، لأن المسألة مأخوذة من أخبار
الباب وإطلاقاتها كما يأتي . وإن كان المستند روايات المسألة فهي طوائف :
الأولى : ما تدل على طهارة ما يؤكل لحمه ( 3 ) ، وهي بإطلاقها تشمل
المأكول الذاتي بالفعل ، والذاتي المحرم عرضيا .
الثانية : ما تدل على نجاسة ما لا يؤكل لحمه ( 4 ) ، وهو أيضا أعم من
المحرم الذاتي والعرضي .
الثالثة : ما تدل على طهارة أبوال أنواع خاصة من الحيوانات ،
كالحمار والفرس والبقر والشاة والإبل وغير ذلك ( 5 ) ، فإنها بإطلاقها تدل
على طهارة الأبوال ولو صارت محرمة بالعرض .
فإن التزمنا بإطلاق الطوائف الثلاث ، فتقع المعارضة بين الأولى
والثانية وبين الثانية والثالثة بالعموم من وجه ، فيكون مورد
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 281 .
2 - العروة الوثقى 1 : 55 ، فصل في النجاسات .
3 - وسائل الشيعة 3 : 407 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 4 و 6
و 10 و 12 و 17 .
4 - وسائل الشيعة 3 : 404 - 406 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 8 .
5 - وسائل الشيعة 3 : 407 و 410 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 2
و 5 و 14 و 18 .