وأما توهم : أن التخصيص مستهجن ، لأنه هو القدر المتيقن منه ، فيكون
بينهما المعارضة أيضا ، كما قيل ، ففي غير محله ، لعدم ثبوت الاستهجان .
ثم إن قضية ما سلف في الوجه الأول ، هي الخصوصية لبول
الخفاش ( 1 ) وإن كان غير ذي نفس سائلة ، لأن التخصيص في الأدلة أمر
دائم لا معنى للفرار منه بعد اعتبار الدليل المخصص .
هذا مع أنك قد عرفت قصور الأدلة عن إثبات شرطية الدم السائل في
نجاسة البول في الحيوانات المحرمة ( 2 ) ، ولعل الاختبار المعروف في عصرنا
عن الفضلاء ، دليل على أن النجس هي الأبوال مما لا يؤكل لحمه وإن لم تكن
ذات نفس سائلة ، كما هو معقد طائفة من الاجماعات التي عرفت سابقا ( 3 ) .
وبعبارة أخرى : عدم كون الخفاش من ذوات النفس ، شاهد على أن
الشرط المعروف غير تام ، كما مضى في المسائل السابقة ، فليتدبر جيدا .
أقول : ما اشتهر ( 4 ) " من أن ابن إدريس والعلامة ( 5 ) قالا بعدم عمل أحد
من العصابة برواية أبي بصير ( 6 ) " في محله ، ولكنه لا يستلزم سقوط خبر
هامش
1 - تقدم في الصفحة 316 .
2 - تقدم في الصفحة 298 - 299 .
3 - تقدم في الصفحة 299 - 300 .
4 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 276 .
5 - السرائر 1 : 80 ، تذكرة الفقهاء 1 : 49 .
6 - الكافي 3 : 58 / 9 ، وسائل الشيعة 3 : 412 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ،
الباب 10 ، الحديث 1 .