الطيور ( 1 ) ، وطرح العمل بما رواه في الباب السابق عن غياث ، عن جعفر ،
عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : " لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف " ( 2 ) .
مع أنه بناؤه على الجموع التبرعية ، وهاتان الروايتان بينهما الجمع
العقلائي ، لمنصوصية الثانية في الطهارة ، فتحمل عليها الأولى ، فإنه يعلم
من ذلك : أن الحكم في الخفاش كان عند الأصحاب مفروغا عنه ، وكان هذا
الخبر - أي الأول - عنده شاذا كما صرح به ( 3 ) والمراد من " الشذوذ " عند
القدماء ما يؤدي إلى الوهن الكثير فيه ، فعليه يتعين المراجعة إلى ما
يدل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، لأنه يقوي العمل بالأول .
ولك دعوى : أن عمل الشيخ لا يفيد شيئا ، بل المناط - بعد وضوح
السند - مفاد الأخبار ، وأنت ترى أن الخبر الأول ضعيف سندا ، والثاني
معتبر ، لأن غياث هو ابن إبراهيم البتري الثقة ، واحتمال كونه غياث الضبي
بعيد جدا ، مع أنه عندنا معتبر ، فيكون الخفاش طاهر البول ، سواء كانت
الطيور المحرمة طاهرة الأبوال ، أم نجسة ، فإنه أخص منها بناء على الأخذ
برواية أبي بصير ، على ما عرفت تفصيله ( 4 ) . ومجرد نسبة الشيخ إلى
الشذوذ مع اضطراب كلماتهم في كتبهم في الفتوى والروايات غير مضر
وغير موهن جدا .
هامش
1 - المبسوط 1 : 39 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 266 / 778 ، وسائل الشيعة 3 : 413 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 10 ، الحديث 5 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 266 ، ذيل الحديث 778 .
4 - تقدم في الصفحة 307 .