البالغ صبيا ذكرا ، فإن بوله ولبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس " ( 1 ) .
وهذا هو المحكي عنه ، ولا يوجد حكاية القول بطهارة بول الرضيع
عنه ، كما يعرب عنه ما استدل به على ذلك ، أو يستدل له .
نعم ، ما حكي عن داود هي طهارة بول الصبي ما لم يتغذ بالطعام ، وما
حكي عنه ( قدس سره ) طهارته ما لم يأكل اللحم ، وهذا غير موافق لما استدل به ، أو
استدل له ، كما لا يخفى .
والذي هو الاشكال : أن الاجماعات غير مطلقة معاقدها لشموله ،
وإجماع السيد ( 2 ) في خصوصه منقول ، ومستنده إطلاق الأخبار ، أو إلغاء
الخصوصية ، وفي إطلاقها إشكال ، لانصراف كلمة " ما لا يؤكل " عن الانسان .
نعم ، المطلقات الآمرة بالغسل إما منصرفة إلى بول الانسان ، أو هو
القدر المتيقن منها ، وكثرة الابتلاء ببول الصبي ، تورث ظهورها في شموله .
بل المسألة لا تحتاج إلى الدليل ، لأنه لو كان طاهرا لكان بينا ،
فما قد يتمسك ببعض الأخبار في المسألة ( 3 ) ، لو سلمنا نقاوة أسنادها
وسلامة دلالتها ، لما كان كافيا . والشبهة في تلك المطلقات من ناحية أنها
في مقام بيان حكم النجس ، مندفعة بترك الاستفصال مع كثرة الابتلاء .
وتوهم تمامية سند طائفة منها ، وسلامة دلالتها ، مثل ما رواه
هامش
1 - مختلف الشيعة : 56 / السطر 28 .
2 - الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : 217 / السطر 8 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 250 / 718 ، مختلف الشيعة : 56 / السطر 31 ، وسائل الشيعة
3 : 398 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 3 ، الحديث 4 .