قصور معتبر ابن سنان عن إثبات النجاسة ( 1 ) .
واستشكل على الوجه الأول : بلزوم التفكيك في مفاد الهيئة
باختلاف الموارد ، فأجاب : بجواز ذلك .
وكيف لم يتذكر لهذا التفكيك في الوجه الثاني ؟ وليس هذا إلا
لعدم مساعدة العرف على مثله ، فإن الهيئة وإن كانت موضوعة للتحريك
الاعتباري ، وهو بعد باق على حاله ، ولكن بعد قيام القرينة على إرادة
المعنى الندبي في مورد ، يصير ذلك من الصالح للقرينة ، فتصير المسألة
- بحسب فهم العقلاء - عندي مشكلة ، فليتدبر .
وربما يمكن دعوى تقديم معتبر أبي بصير على معتبر ابن سنان ، لأن
الأول عام ، دون الثاني ، والعام مقدم على الاطلاق ، كما تحرر ، لأنه في حكم
البيان له ( 2 ) ، فليتدبر .
ولعمري ، إن المسألة حسب القواعد الاجتهادية الصناعية ، تؤدي
إلى الطهارة ، وحسب المراجعة إلى البناءات العقلائية ، تصير مشكلة ،
وتؤدي إلى الطهارة الظاهرية إن قلنا : بجريان قاعدة الطهارة في الشبهة
الحكمية ، فتأمل جيدا .
هذا ، وغير خفي : أن قضية ما سلكه السيد الوالد - مد ظله - ، هي
المراجعة إلى تلك القاعدة . اللهم إلا أن يتمسك بإطلاق معاقد الاجماعات ،
فإنها ظاهرة في أن المراد من " غير مأكول اللحم " هو المحرم لحمه فقط .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 294 - 295 .
2 - لاحظ فرائد الأصول 2 : 792 .