موضوع الدليل ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، وقد مر منا مرارا : أنه لا دليل شرعي ولا عرفي ولا
عقلي على لزوم الجمع بين العامين من وجه ، حتى يقال : بأنه في صورة
عدم الترجيح يتساقطان ، وفي صورة الترجيح يتقدم ذو المزية على غيره ،
بل المناط كون الجمع عقلائيا ، فإن أمكن على تلك الطريقة فهو ، وإلا
فيتعارضان ، أو يكون بالتخيير ، فلاحظ واغتنم .
وربما يتخيل : أن التقييد من جانب رواية ابن سنان ، يستلزم كون أفراد
معتبر أبي بصير نادرة ، لما قيل : " إن الحيوانات المأكولة الطائرة ليست
ذات بول " ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه ، لما مضى أولا ، ولما أنه ليس بتام ثانيا .
هذا ، وقد أفاد السيد الوالد - مد ظله - : " أنه لا تعارض بين
الطائفتين ، لأن رواية ابن سنان يستظهر منها النجاسة ، للأمر في مورد
التعارض ، ورواية أبي بصير نص في عدم النجاسة " ( 3 ) .
وبعبارة مني : كما يجمع بين المتعارضات في تمام المدلول بهذه
الطريقة ، وعليه ديدن الأصحاب ، لا بأس بذلك في العامين من وجه .
ثم بعد ذلك أشار إلى الوجه الذي قدمناه في المسألة الأولى : من
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 276 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 452 ، الطهارة ،
( تقريرات المحقق الحائري ) الأراكي 1 : 336 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 276 .
3 - الطهارة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 3 : 18 .