الطيور ولو كانت محرمة " ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، من أن التقييد المزبور لا يستلزم الانقلاب ،
لبقاء النسبة - وهي العموم من وجه - بعد التقييد بين المقيدات ، ومعتبر
ابن سنان قهرا ، كما لا يخفى . فما ترى من شيخنا الحلي - مد ظله - ( 2 ) ، خال
عن التحصيل .
والذي هو الاشكال في المقال : هو أن معتبر ابن سنان ، قاصر دلالة
عن إثبات نجاسة " ما لا يؤكل لحمه " لما عرفت منا : أن هذا العنوان -
حسب ما فسر في الأخبار - عنوان مشير إلى ما لا يؤكل ، سواء كان محرما ، أو
لا يؤكل ، لأجل عدم كونه مخلوقا للأكل ( 3 ) ، فحينئذ يكون دليل نجاسة ما لا
يؤكل - لأجل حرمة لحمه - الاجماع والسيرة ، ولا إطلاق في معقدهما بعد
ما عرفت الخلاف في ذلك ، وعنده يتعين العمل برواية أبي بصير .
بل يمكن دعوى سقوط المطلقات عن المرجعية بعد التساقط ، لأنها
تكون مقيدة بالمآثير الدالة على طهارة بول الحيوان المأكول لحمه ( 4 ) ،
فتكون بعد ذلك معارضة لمعتبر أبي بصير ، كرواية ابن سنان .
هذا كله بناء على عدم ثبوت الترجيح لأحدهما على الآخر .
ولكن المعروف بين الأصحاب المدققين : أن الترجيح مع خبر
أبي بصير ، وذلك لأنه إذا انعكس الأمر ، يلزم لغوية أخذ قيد الطير في
هامش
1 - دليل العروة الوثقى 1 : 274 - 275 .
2 - نفس المصدر .
3 - تقدم في الصفحة 304 .
4 - وسائل الشيعة 3 : 406 - 412 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 .