الخمر والكافر والمشرك والمرتد وعرق الجنب عن حرام - بناء على
نجاسة الكل - تكون علتها سياسية ، وهكذا الدم .
وربما لا يمكن الاطلاع على جهتها ، كما في الدم والميتة ، وأمثالهما
مما لا يساعد عليه العرف . وربما تكون المضرات النفسانية أو المزاجية
والروحية ، مورثة لذلك ، فلا يتمكن عقل الانسان من الاطلاع على الأحكام
الصادرة عن بيوت الوحي والتنزيل ، الراجعة إلى الرب الجليل .
الثالثة : هل النجاسة من الأمور المشككة ؟
بناء على ما سلكناه : من أن النجاسات الشرعية ليست من الأمور
الاختراعية ، ولا الوضعية الجعلية الاعتبارية ، ولا الانتزاعية ، ويكون
إطلاق " النجس " على شئ - كإطلاق " الأسد " على الرجل الشجاع - من
الادعاء والمجازية ، تندفع شبهة ترد على بعض المسالك : وهي أنه قد
ورد في بعض المآثير مثلا : " إن ناصبنا أهل البيت أنجس من الكلب " ( 1 )
والأمور الاعتبارية لا تجري فيها التشكيكات العامية ، ولا الخاصية ، ولا
تقبل الاشتداد والضعف .
وجه الاندفاع : أن المراد من هذا التعبير هو الانتقال إلى اشتداد
الحكم فيهم ، وأن الاجتناب هناك أقوى مثلا من الحكم في الكلب ، فكما أن
في القذارات العرفية التي هي أمور انتزاعية ، مراتب عرفية ، ويكون تنفر
هامش
1 - علل الشرائع : 292 ، وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ،
الباب 11 ، الحديث 5 .