الطبع من النخامة أكثر من البول مثلا ، ومن الكلب العقور أكثر من
الخنزير ، كذلك الشرع - لانتقال الأمة الاسلامية إلى هذه النكتة -
استعمل أفعل التفضيل لإفادة ذلك .
هذا ، وقضية ما تحرر منا في محله : أن الأمور الاعتبارية تسري فيها
المراتب الشديدة والضعيفة ، إلا أن الاشتداد والضعف فيها ، ليس من
الاشتداد التكويني ، بل هو أيضا اعتباري من سنخ الطرفين ، فقولهم :
" الملكية الشديدة والضعيفة " شاهد على ذلك ، وإن كان في صغرى
المسألة إشكال ، تفصيله في محله .
ومثلها السلطنة المطلقة ، في قبال ما يقال : " لفلان السلطنة
الضعيفة " أو يقال : " لفلان سلطنة ما على أمر كذا " .
وهذا التشكيك عامي باعتبار الآثار والأحكام ، لا بمعنى أن في نفس
هذا المفهوم الاعتباري اشتدادا وضعفا ، فإنه غير مقصود للقائل به ، فلا
تخلط .
وليس بخفي على أهله : أن التشكيك بأقسامه من خواص الأمور
الخارجية ، ولا يسري إلى المفاهيم ، ولو قيل أو سمع ذلك في بعض كتب
الفضلاء ، فهو لعدم اطلاعهم على المبادئ العلمية المقررة عندنا في
القواعد الحكمية ( 1 ) .
ومما يشهد ويدل على اعتبار الاشتداد فيها : اختلاف أحكامها في
الغسل بحسب المرة والتكرار ، فإنه لا بد أن يلتزم بأن النجاسة تصير بعد
هامش
1 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .