التوصيف على التوسع والمجاز بالوجه المحرر في مقره ( 1 ) .
فعلى هذا يقال : إن ما اشتهر " من أن النجاسات - مثلا - عشرة " معناه أن
ما يجب الاجتناب عنه في مواقف معلومة عند الشرع عشرة ، ويكون
التوصيف للانتقال إلى الأحكام العقلائية المشتركة مع بعض الأحكام
الشرعية في بعض النجاسات ، كما في المجازات ، فقولهم : " الكافر نجس "
كقولنا : " زيد أسد " ولا يكاد ينقضي تعجبي من غفلة المدققين عن هذه
المسألة ، فوقعوا فيما لا يعني ! ! وإن كان ذلك منهم ليس بعجيب .
فبالجملة : بعد ما عرفت أن الطهارة والنجاسة العرفيتين ليستا
اعتباريتين محضا ، فهما في الشرع ليستا من الانتزاعيتين ، للزوم الاقتصار
على حال التنفر ، وهو واضح المنع ، ولا من الاعتبارية ، لأن الاعتبارية بيد
المعتبرين والآمر ، دون الشرع ، فإنه خارج عن سلطانه .
نعم ، بعد الأمر والنهي ، ربما يحصل التنفر التكويني ، وهو خارج عن
الاعتبار .
ومن هنا يظهر مواقف الاشتباه - صدرا وذيلا - في كلمات الأعلام ( قدس سرهم ) .
ومن ذلك البيان الذي علمناكم ، ظهر أن مناشئ الأحكام السلبية
المخصوصة بالنجاسات ، مختلفة ، إلا أنها نكت ، لا علل ، فالقاذورات
العرفية والمنفورات الطبعية ، تكون فيها علة الاجتناب واضحة أكلا
وشربا ، لا علة الاجتناب عنها في الصلاة والطواف ، ولا عن ملاقيها حتى في
الشرب والأكل ، على وجه لا يكون مع الجزء الملاقي جزء منها . وفي
هامش
1 - تحريرات في الأصول 1 : 144 - 146 .